الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

206

شرح ديوان ابن الفارض

فقد علّق كون زيد فاضلا على وجود شيء في الدنيا ووجوده محقّق بلا شبهة ، فكذا ما علّق عليه . وما أحسن موقع هذا البيت فإنه وقع بعد تعديد أوصاف من الأسقام المترتبة على المحبة من قوله حرّان محني الضلوع فإنه قد ذكر من الأوصاف كون دائه قد أعيا طبيبه وأنه مريض ملسوع الحشا مسلوب الحشاشة وأنه ساهر سهرا طويلا ، فهو به يشابه ممشاذا الدينوري إلى غير ذلك من الأوصاف التي تضمنتها الأبيات المذكورة فلزم أن تقول العوائد إن كان من قتل الغرام موجودا فهذا هو لا غيره ، لأن أوصاف قتل المحبة منطبقة على هذا صادقة عليه دون غيره ، فإن هذه الأوصاف ربما لا تجمع لغيره ، وما أحسن قول بعضهم : باح مجنون عامر بهواه * وكتمت الهوى فمت بوجدي فإذا كان في القيامة نودي * من قتيل الهوى تقدّمت وحدي ( ن ) : قتل الغرام للمحبّ المقدّم ذكره هو العشق الملازم لقلبه شوقا إلى رؤية المحبوب الحقيقي فيتجلّى عليه الاسم الحيّ بالاسم المحيي فينكشف له حقيقة الموت فيقتله سيف الجمال الحقيقي المجرّد من غمد المعاني الإمكانية والصور الكونية في اليد الممتدّة الإلهية . اه . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع في الحال والمآل ، والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمد سيّد المرسلين ، وعلى آله الطاهرين وأصحابه نجوم الدين . وليكن هذا آخر ما أردت تعليقه على القصيدة الذاليّة لأستاذ العارفين وسلطان ملك العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه وأرضاه ورزقه من القرب ما تمنّاه . آمين آمين لا أرضى بواحدة * حتى أزيد عليها ألف آمينا وقد فرغ المؤلّف أطال اللّه عزّه من هذا الشرح يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الأول المنتظم في سلك شهور عام ألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ويليه شرح التائية الصغرى للمؤلّف أيضا وهي هذه .